الأبشيهي
873
المستطرف في كل فن مستظرف
بسكونك . وقال بعض الحكماء من أصحابه : لقد كان الملك أمس أنطق منه اليوم وهو اليوم أوعظ منه أمس أخذه أبو العتاهية فقال : [ من الوافر ] كفى حزناً بدفنك ثم إني * نفضت تراب قبرك من يديا وكانت في حياتك لي عظات * وأنت اليوم أوعظ منك حيا وقال عبد الله بن المعتز : [ من الطويل ] نسير إلى الآجال في كل ساعة * فأيامنا تطوى وهن مراحل ولم أر مثل الموت حتى كأنه * إذا ما تخطته الأماني باطل وما أقبح التفريط في زمن الصبا * فكيف به والشيب في الرأس شاعل ترحل من الدنيا بزاد من التقى * فعمرك أيام تعد قلائل وقال عبد الله بن المعلم : خرجنا من المدينة حجاجاً فإذا أنا برجل من بني هاشم من بني العباس بن عبد المطلب قد رفض الدنيا وأقبل على الآخرة فجمعتني وإياه الطريق فأنست به وقلت له : هل لك أن تعادلني فإن معي فضلا من راحلتي فجزاني خيراً وقال : لو أردت هذا لكان سهلا ثم أنس إلي فجعل يحدثني فقال : أنا رجل من ولد العباس كنت أسكن البصرة وكنت ذا كبر شديد ونعمة طائلة ومال كثير وبذخ زائد فأمرت يوماً خادماً لي أن يحشو لي فراشاً من حرير ومخدة بورد نثير ففعل فأتى لنائم إذا بقمع وردة قد نسيه الخادم فقمت إليه فأوجعته ضرباً ثم عدت إلى مضجعي بعد إخراج القمع من المخدة فأتاني آت في منامي في صورة فظيعة فهزني وقال : أفق من غشيتك وانتبه من رقدتك ثم أنشأ يقول : [ من الكامل ] يا خل إنك إن توسد ليناً * وسدت بعد اليوم صم الجندل فامهد لنفسك صالحاً تسعد به * فلتندمن غداً إذا لم تفعل فانتهبت مرعوبا وخرجت من ساعتي هاربا إلى ربي كما تراني ثم أنشأ يقول : [ من البسيط ] من كان يعلم أن الموت يدركه * والقبر مسكنه والبعث يخرجه وأنه بين جنات مزخرفة * يوم القيامة أو نار ستنضجه فكل شيء سوى التقوى به سمج * ومن أقام عليه منه أسمجه ترى الذي اتخذ الدنيا له وطناً * لم يدر أن المنايا سوف تزعجه قال وهب بن منبه : أصبت على قصر غمدان وهو قصر سيف بن ذي يزن بأرض صنعاء اليمن وكان